محمد بن أحمد النهرواني
208
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
قلت : وأما هذه الكلمات فليس طلاوة كلام سيدنا علىّ ( رضى اللّه عنه ) ولا حلاوته وآثار الوضع عليها ظاهرة ، وكأنهم اخترعوه بعد وقوع الطامة ، وعند حصول هذهي الفتنة العامة وإلا لاشتهر ذلك قبل الوقوع وتناقلته الرواة في كل مجموع واللّه أعلم بالسرائر وما تخفيه الأحشاء والضمائر . * * * فصل كان ممن نجا من سيوف هولاكو من بنى العباس : أبو العباس أحمد ويلقب « المنتصر بن الظاهر الناصر بن المستضئ » بن المستنجد بن المقتفى باللّه العباس ، فوصل إلى مصر وافدا على سلطانها - إذ ذاك - وهو الملك الظاهر سيف الدين بيبرس البندقدارى في سنة 656 ه ، فخرج السلطان بيبرس إلى ملاقاته وأكرمه ، وأثبت نسبه في موكب عظيم فيه قضاة الشرع الشريف ، وأعانه الظاهر بجيش ، وتوجه إلى بغداد فقتل المستنصر ، ولم ينج منهم إلا القليل ، ولم يتم لهم أمره . ثم وصل بعد ذلك إلى مصر من بنى العباس : أبو العباس أحمد ، وتلقب ب « الحاكم بأمر اللّه » بن الرشيد بن المسترشد بن المستظهر بن المقتدر العباسي فأكرمه الملك الظاهر أيضا ، وأثبت نسبه من قضاة الشرع بحضرته وبايعه بالخلافة ، وأجرى عليه نفقة وسكن بمصر وليس له من الأمر شئ ، وإنما اسم الخلافة وأولاده من بعده على هذا المنوال ليس له إلا اسم الخلافة ، ويأتون به إلى السلطان الذين يريدون توليته فيبايعونه ويقولون له : وملك السلطنة ، هكذا كانوا بألقاب الخلفاء واحدا بعد واحد ، فكاتب سلاطين الأقاليم يتبركون به ، ويرسلون إليهم أحيانا يطلبون منهم تفويض السلطنة باللسان ، فيكتبون لهم تقليدا ويعهدون إليه بالسلطنة عهدا ، ويولونه سلطنة الجهة التي يطلبها فيتبرك بهذا التقليد ويقمن . ولا ينبغي : أن هؤلاء ليس لهم الخلافة ، ولا الصورة ! كما كان الخلفاء العباسيين ببغداد المحجور عليهم من جانب أمرائهم صورة الخلافة فقط ،